تخطى إلى المحتوى

النزاعات بين الشركاء في قطر: الحلول القانونية المتاحة 2026

النزاعات بين الشركاء في قطر هي الخلافات التي تنشأ بين أصحاب الحصص أو الأسهم داخل الشركة الواحدة حول كيفية إدارة الشركة، أو استغلال أموالها، أو توزيع أرباحها، أو الالتزام ببنود عقد التأسيس والنظام الأساسي.

هذه النزاعات تختلف عن المنازعات التجارية العامة بين تاجر ومورّد أو بين شركتين؛ لأنها تدور داخل “بيت واحد”، وتؤثر مباشرة على كيان الشركة واستمرارها.

قانون الشركات التجارية القطري رقم (11) لسنة 2015 – وخاصة الأحكام الخاصة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة – يُرتّب حقوقًا والتزامات للشركاء، ويضع إطارًا للمساءلة عند إساءة الإدارة أو الإضرار بالشركة أو مخالفة عقد التأسيس.

إذا كنت تمرّ بنزاع مع شريك يمكنك استشارة محامي شركات مختص عبر زر الواتساب أسفل الصفحة قبل اتخاذ أي خطوة قد يصعب الرجوع عنها لاحقًا.

أهم أسباب النزاعات بين الشركاء وفق الواقع العملي في قطر

النزاعات الناشئة بين الشركاء في الشركة التجارية لا تظهر فجأة؛ غالبًا ما تتراكم بسبب واحد أو أكثر من الأسباب التالية:

  • الخلاف حول توزيع الأرباح:
    عندما لا يكون هناك وضوح في سياسة توزيع الأرباح أو لا تُعتمد الميزانيات بشكل رسمي، يبدأ الشركاء بالتشكيك في الأرقام، فيتحول الأمر إلى نزاع حول “من يستحق ماذا؟”.
  • سوء إدارة الشركة أو انفراد شريك واحد بالقرارات:
    مدير الشركة أو الشريك المهيمن قد يتخذ قرارات كبيرة (قروض، عقود، توظيف، توسع) دون الرجوع لباقي الشركاء، بما يخالف عقد التأسيس أو حسن الإدارة.
  • عدم التزام أحد الشركاء بالتزاماته المالية أو العملية:
    مثل عدم سداد حصته المتفق عليها في رأس المال أو عدم القيام بالدور التشغيلي الذي اتفق عليه الشركاء.
  • استغلال أموال الشركة أو اسمها لمصلحة شخصية:
    كاستخدام حسابات الشركة لصفقات خاصة، أو توقيع عقود باسم الشركة لخدمة نشاط شخصي أو شركة أخرى يملكها الشريك.
  • غياب الشفافية في السجلات والميزانيات ومحاضر الاجتماعات:
    عدم وجود محاضر واضحة لاجتماعات الشركاء، أو عدم تمكين باقي الشركاء من الاطلاع على السجلات المالية والوثائق، رغم أن القانون يقرّ لهم بهذا الحق.

هذه الأسباب إذا لم تُعالَج مبكرًا، قد تتطور إلى دعاوى قضائية، أو طلب عزل شريك، أو حتى تصفية الشركة بالكامل.

كيفية حل النزاعات بين الشركاء في قطر

حل النزاعات بين الشركاء في قطر لا يتمّ بخطوة واحدة؛ بل هو مسار متدرج يوازن بين محاولة الحفاظ على الشركة وعدم ترك حقوق أي طرف دون حماية. عمليًا يمكن الحديث عن أربعة مسارات رئيسية:

1. الحل الودي والتسوية بين الشركاء

في كثير من الحالات يكون الحل الودي هو الخيار الأذكى والأقل تكلفة، خاصة عندما لا تزال الثقة الأساسية موجودة.
يمكن أن تشمل التسوية:

  • تعديل صلاحيات الإدارة بين الشركاء.
  • إعادة تنظيم التوقيع البنكي والتفويضات.
  • الاتفاق على آلية أوضح لتوزيع الأرباح واعتماد الميزانيات سنويًا.
  • تخارج أحد الشركاء باتفاق مكتوب مقابل قيمة عادلة لحصته.

هنا تظهر أهمية اتفاق تسوية أو اتفاق تخارج مكتوب يوضح حقوق كل طرف، ويُدوَّن فيه ما تم الاتفاق عليه، مع ضرورة مراجعته من قبل مكتب محامي في قطر.

2. التحكيم التجاري في قطر

إذا تضمّن عقد التأسيس أو اتفاق الشراكة شرطًا باللجوء إلى التحكيم التجاري، يمكن أن يكون هذا المسار أسرع وأقل علانية من التقاضي أمام المحاكم، خاصة في النزاعات الكبيرة بين الشركاء في الشركات التجارية أو شركات التضامن أو الشركات ذات المسؤولية المحدودة.

التحكيم يسمح بتعيين محكّم مختص في منازعات الشركات، ويصدر حكمًا ملزمًا يمكن تنفيذه وفق قانون التحكيم والإجراءات في قطر. هذا الخيار يناسب الشركات التي تحرص على السرية وسرعة الحسم، خصوصًا عندما تكون النزاعات معقّدة ماليًا.

وإذا كانت الشركة تمارس نشاطًا عابرًا للحدود أو تضم شركاء أجانب، فقد يتطوّر الخلاف ليُصنَّف ضمن النزاعات التجارية الدولية التي تُعالَج غالبًا عبر التحكيم التجاري الدولي أو وفق آليات خاصة لحل المنازعات عبر الحدود.

3. رفع دعوى أمام المحكمة التجارية

عندما يستحيل الحل الودي، أو لا يوجد شرط تحكيم، أو كان أحد الشركاء متمسكًا بسلوك يضر بالشركة، يصبح اللجوء إلى المحكمة التجارية الخيار العملي، وهنا يبرز دور التمثيل القانوني أمام المحاكم التجارية في قطر لضمان تقديم الدعوى وصياغة الطلبات بشكل يحمي مصالح الشركاء وكيان الشركة.

تُرفع الدعوى للمطالبة بأحد الأمور مثل:

  • إلزام الشريك بتقديم حسابات أو مستندات.
  • المطالبة بتعويض عن ضرر لحق بالشركة نتيجة سوء الإدارة أو الغش.
  • المطالبة بتوزيع أرباح مستحقة وفق الميزانيات المعتمدة.
  • الطعن في قرارات معينة اتُخذت بالمخالفة لعقد التأسيس أو القانون.

في هذه الدعوى، تطلب المحكمة عادةً مستندات مثل عقد التأسيس والنظام الأساسي، محاضر الاجتماعات، الميزانيات، المراسلات بين الشركاء، وأي دليل على وجود إخلال أو ضرر.

4. عزل شريك أو إخراجه من الشركة

في الحالات القصوى، قد يتحوّل النزاع إلى مطالبة بـ عزل شريك من الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو إخراجه، متى ثبت إخلاله الجسيم بالتزاماته أو إلحاقه ضررًا بالمصلحة المشتركة.
هنا تتداخل إجراءات عزل الشريك مع النزاع الأصلي، ويُصبح موضوع الدعوى ليس فقط إثبات الضرر، بل أيضًا تقرير مصير حصة الشريك المعزول وطريقة تقييمها ونقلها لباقي الشركاء أو لغيرهم، وفقًا لأحكام قانون الشركات القطري وعقد التأسيس.

حل النزاعات بين الشركاء في قطر حول توزيع الأرباح في قطر

كثير من النزاعات بين الشركاء في قطر تدور حول توزيع الأرباح:
هل تم احتجاز الأرباح دون مبرر؟
هل تم توزيع نسب غير متفق عليها؟
هل هناك مصروفات مبالغ فيها تقلل الأرباح الظاهرة في الميزانية؟

القانون القطري يربط استحقاق الأرباح بما يلي:

  • اعتماد الميزانية والقوائم المالية للشركة وفق الأصول.
  • احترام ما ينص عليه عقد التأسيس بشأن نسب توزيع الأرباح والاحتياطات.
  • عدم توزيع أرباح صورية تضر بالدائنين أو برأس مال الشركة.

في حال نزاع على الأرباح، يمكن للشريك:

  • طلب الاطلاع على السجلات والميزانيات والحسابات.
  • المطالبة بتعيين خبير أو مدقق حسابات محايد لفحص الوضع المالي.
  • رفع دعوى للمطالبة بالأرباح المستحقة إذا ثبت حرمانه منها دون مبرر.

هنا يظهر الفرق بين “منازعات توزيع أرباح الشركات التجارية” كجزء من المنازعات العامة، وبين النزاعات بين الشركاء التي يكون فيها الربح مرتبطًا مباشرة بعلاقة الشركاء ببعضهم وطريقة إدارتهم للشركة.

فض الشراكة عند التنازع في قطر

في بعض الحالات، يكون النزاعات بين الشركاء في قطر قد وصل إلى درجة تجعل استمرار الشراكة مستحيلاً عمليًا. هنا يتجه التفكير إلى فض الشراكة عند التنازع عبر أحد المسارات التالية:

  1. تخارج شريك أو أكثر:
    يتفق الشركاء على خروج طرف واحد مقابل ثمن عادل لحصته، وفق تقييم يتفق عليه ويُوثّق باتفاق مكتوب.
  2. إعادة هيكلة الشركة:
    مثل إدخال شريك جديد، أو تحويل نوع الشركة، أو تعديل هيكل الإدارة لتخفيف الاحتكاك بين الشركاء المتنازعين.
  3. تصفية الشركة وإنهاء الكيان:
    عندما يكون الخلاف غير قابل للحل، أو أصبحت الشركة غير قادرة على الاستمرار، يمكن اللجوء إلى التصفية وفق أحكام قانون الشركات التجارية، مع تعيين مصفّ يقوم بتسوية الالتزامات وتوزيع المتبقي بين الشركاء.

اختيار أي من هذه الخيارات يعتمد على مصلحة الشركة الفعلية، وحجم النزاع، وإمكانية إنقاذ النشاط من عدمه.

متى يجب اللجوء إلى محامي شركات متخصص لحل النزاع؟

قد تبدأ النزاعات بين الشركاء في قطر كخلاف بسيط في اجتماع، لكنه يتحول إلى ملف معقد بمجرد:

  • تعنّت شريك واحد ورفضه أي حلّ ودي.
  • وجود مبالغ كبيرة محل نزاع في الأرباح أو رأس المال.
  • وجود تصرفات قد تُعتبر إساءة إدارة أو غشًا أو استغلالًا لأموال الشركة.
  • التفكير في عزل شريك أو منعه من الإدارة أو منعه من التوقيع باسم الشركة.

في هذه الحالات، يصبح توكيل محامي قانون شركات في قطر خطوة ضرورية وليس خيارًا ثانويًا، لأنه الأقدر على:

  • تقييم الوضع القانوني:
    مراجعة عقد التأسيس والنظام الأساسي والسجلات التجارية لمعرفة مركزك القانوني وحدود صلاحياتك وصلاحيات الشركاء الآخرين.
  • اقتراح استراتيجية الحل:
    هل الأفضل التسوية الودية؟ أم التخارج؟ أم رفع دعوى؟ أم عزل شريك؟ أم التصفية؟
  • صياغة المذكرات والاتفاقيات:
    إعداد مذكرات الدعوى، ومحاضر الاجتماعات، واتفاقيات التسوية أو التخارج، بما يتوافق مع قانون الشركات التجارية القطري.
  • تمثيلك أمام المحكمة أو في التحكيم:
    متابعة الجلسات، تقديم الدفوع والأدلة، والتفاوض على تسويات تحفظ ما يمكن حفظه من أصول الشركة وسمعتها.
  • الاستشارات الوقائية:
    مساعدتك على تنظيم محاضر الاجتماعات، وضبط الإدارة والشفافية المالية، لتقليل فرص نشوء نزاع من الأساس.

وبالاستعانة بمحامٍ متخصص، تكون قراراتك في النزاع مدروسة قانونيًا، بدل أن تكون رد فعل انفعالي قد يترتب عليه التزامات أو تعويضات كبيرة لاحقًا.

الأسئلة الشائعة

يتم حل النزاعات بين الشركاء عبر مسار تدريجي يبدأ بالمفاوضات الودية وتعديل الصلاحيات أو إبرام اتفاق تخارج، ثم اللجوء إلى التحكيم إذا كان منصوصًا عليه في عقد التأسيس، وفي حال تعذّر الحل تُرفع دعوى أمام المحكمة التجارية لإثبات الإخلال أو الضرر واتخاذ قرار قضائي يفرض الحل المناسب مثل عزل شريك، توزيع الأرباح، أو فضّ الشراكة. اختيار المسار يعتمد على بنود عقد التأسيس وحجم النزاع وطبيعة الأدلة المتوفرة.

يتحول الخلاف العادي بين الشركاء إلى نزاع قانوني عندما يتعذر الوصول إلى حل ودي ويترتب على الخلاف تعطّل إدارة الشركة، أو الامتناع عن توزيع أرباح مستحقة، أو رفض تمكين شريك من ممارسة حقوقه، أو يبدأ أحد الأطراف باتخاذ إجراءات رسمية (إنذارات، محاضر، دعاوى).

أهم الأدلة التي تفيد في دعوى نزاع بين الشركاء هي: عقد التأسيس والنظام الأساسي، محاضر الاجتماعات، الميزانيات والبيانات المالية المعتمدة، المراسلات بين الشركاء (البريد الإلكتروني والرسائل الرسمية)، وأي تقارير خبرة أو تدقيق حسابات تثبت سوء الإدارة أو الحرمان من الحقوق.

في الأصل لا يُجبر الشريك على بيع حصته إلا إذا نصّ عقد التأسيس على حالات محددة، أو صدر حكم قضائي بالعزل/الخروج استنادًا إلى إخلال جسيم أو ضرر ثابت، مع تقرير طريقة التعامل مع الحصة.

في بعض الحالات يمكن الاتفاق بين الشركاء أو الحكم قضائيًا بتقييد صلاحيات الإدارة عن شريك معيّن، مع بقائه مالكًا لحصته في رأس المال، متى كان ذلك الحل يحقق مصلحة الشركة ويمنع سوء الإدارة دون الحاجة للتخارج الكامل.

يتضح أن النزاعات بين الشركاء في قطر ليست مجرد خلافات شخصية؛ بل هي ملفات قانونية ومالية معقّدة تمسّ كيان الشركة نفسه، وقد تنتهي إمّا بتسوية ذكية تحفظ الشراكة، أو بتخارج منظم، أو بعزل شريك، أو في أسوأ الأحوال بتصفية الشركة.

للاستفسار عن وضع شركتك أو طلب مساعدة في حل النزاعات بين الشركاء، تواصل مع محامي شركات متخصص عبر زر الواتساب  لعرض التفاصيل بسرية تامة ومناقشة الخيارات القانونية المتاحة لك، أو عبر الأرقام الظاهرة في صفحة اتصل بنا.

قد تبحث أيضًا عن: نموذج عقد تنازل عن حصص في شركة في قطر. و 5 خطوات لتعديل عقد تاسيس شركة في قطر. وإجراءات ونموذج دعوى عزل شريك في قطر 2025 والآثار القانونية.

تنويه قانوني

المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة حول النزاعات بين الشركاء في قطر، ولا تُعدّ بأي حال من الأحوال مشورة قانونية فردية. للحصول على رأي قانوني ملائم لظروف شركتك وحالتك الخاصة، يُنصح بالتواصل مع محامٍ مرخّص ومختص بقانون الشركات التجارية القطري.

المصادر الرسمية المعتمدة

  • قانون الشركات التجارية القطري رقم (11) لسنة 2015
  • القانون رقم (8) لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام قانون الشركات التجارية
  • دليل إجراءات وزارة التجارة والصناعة القطرية لعام 2023
  • أدلة ولوائح تنظيم الشركات ذات المسؤولية المحدودة والالتزامات السجليّة والمالية الواردة في المستندات المنشورة على موقع وزارة التجارة والصناعة.
اطلب استشارة